عباس حسن

533

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وهذا مبنى على أن اللفظ يدل على المعنى ، ولا يكون حقيقة ، ولا مجازا ، ولا كناية . والسيد جوزه ومثله بمستتبعات التراكيب ، وذلك أن الكلام قد يستفاد من عرضه معنى ليس دالا عليه بأحد الوجوه الثلاثة المذكورة ، كما يفيد قولك « آذيتني فستعرف » التهديد ، « وإن زيدا قائم » إنكار المخاطب . و ( السعد ) وغيره جعلوا ذلك كناية . والمراد من التبعية في قوله : ( لكن قصد بتبعيته ) التبعية في اللفظ ، كما يصرح به قوله في حواشي المطول في بحث الاستعارة عند الكلام في قوله : « أسد علىّ وفي الحروب نعامة » - لا ينافي تعلق الجار به إذا لوحظ مع ذلك المعنى ما هو لازم له ، ومفهوم منه ؛ من الجراءة والصولة . والفرق بين هذا الوجه والتضمين ، أن في التضمين لا بد أن يكون المعنى المقصود من اللفظ تبعا مقصودا في المقام أصالة . وبه يفارق التضمين الكناية ، وفي هذا الوجه لا يكون المعنى الملحوظ تبعا مقصودا في المقام أصلا . كيف والمقام مقام التشبيه بالأسد على وجه المبالغة . وذلك يغنى عن القصد إلى وصف الجراءة والصولة مرة أخرى . وبذلك يندفع قول ابن كمال باشا في رسالة التضمين : إن قيد : « يتبعه في الإرادة » يخرج المعنى الآخر عن حد الأصالة في القصد ، والأمر في التضمين ليس كذلك ، بل قد تكون العناية إليه أوفر ، ومن العجب أنه نقل كلام حاشية المطول في تلك الرسالة . وأما الاعتراض على ما قاله ( السيد ) بأنه : كيف يعمل اللفظ باعتبار معنى لا يدل عليه ، فلا يرد ؛ لأن اللفظ دال عليه ، لكنه لم يستعمل فيه . والخامس : أن المعنيين مرادان على طريق الكناية ، فيراد المعنى الأصلي توصلا إلى المقصود ، ولا حاجة إلى التقدير إلا لتصوير المعنى . قال السيد : وفيه ضعف ، لأن المعنى المكنى به قد لا يقصد ، وفي التضمين يجب القصد إلى كل من المضمّن والمضمن فيه . اه . ولا يخفى أن « قد » علم القلة في عرف المصنفين . وجعلها المناطقة سور الجزئية . فمن الغريب قول بعضهم : إن أراد أنه لا يقصد أصلا فممنوع ؛ لتصريحهم بخلافه ،